ابن الأثير
467
الكامل في التاريخ
وفيها انقطع المطر بالموصل وأكثر البلاد الجزريّة من خامس شباط إلى ثاني عشر نيسان ، ولم يجر شيء يعتدّ به ، لكنّه سقط اليسير منه في بعض القرى ، فجاءت الغلّات قليلة ، ثمّ خرج الجراد الكثير ، فازداد الناس أذى ، وكانت الأسعار قد صلحت شيئا ، فعادت لكثرة الجراد فغلت ، ونزل أيضا في أكثر القرى برد كبير أهلك زروع أهلها وأفسدها ، واختلفت أقاويل الناس في أكبره ، كان وزن بردة مائتي درهم ، وقيل رطل ، وقيل غير ذلك ، إلّا أنّه أهلك كثيرا من الحيوان ، وانقضت هذه السنة والغلاء باق وأشدّه بالموصل . وفيها اصطاد صديق لنا أرنباه فرآه وله أنثيان وذكر وفرج أنثى ، فلمّا شقّوا بطنها رأوا فيها حريفين ، سمعت هذا منه ومن جماعة كانوا معه ، وقالوا : ما زلنا نسمع أنّ الأرنب يكون سنة ذكرا وسنة أثنى ، ولا نصدق ذلك ، فلمّا رأينا هذا علمنا أنّه قد حمل ، وهو أنثى ، وانقضت السنة فصار ذكرا ، فإن كان كذلك وإلّا فيكون في الأرانب كالخنثى في بني آدم ، يكون لأحدهم فرج الرجل وفرج الأنثى ، كما أنّ الأرنب تحيض كما تحيض النّساء ، فإنّي كنت بالجزيرة ، ولنا جار له بنت اسمها صفيّة ، فبقيت كذلك نحو خمس [ 1 ] عشرة سنة ، وإذا قد طلع لها ذكر رجل ، ونبتت لحيته ، فكان له فرج امرأة وذكر رجل . وفيها ذبح إنسان عندنا رأس غنم ، فوجد لحمه مرّا شديد المرارة ، حتّى رأسه وأكارعه ومعلاقه وجميع أجزائه ، وهذا ما لم يسمع بمثله . وفيها يوم الأربعاء الخامس والعشرين [ 2 ] من ذي القعدة ، ضحوة النهار ، زلزلت الأرض بالموصل وكثير من البلاد العربيّة والعجميّة ، وكان أكثرها
--> [ 1 ] خمسة . [ 2 ] والعشرون .